المناوي
164
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
ومكث ستّين سنة يفتي الناس . وكان إذا اشتدّ عجبه بشيء من ماله ، قرّبه إلى ربّه . ولما نزل لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ . . . الآية [ آل عمران : 92 ] دعا بجارية فقال : واللّه إنّي أحبّك ، أنت حرّة فاذهبي ، « 1 » وزوّجها لبعض مواليه ، فولدت ولدا فكان يعمد إلى نفسه ويقبّله ، ويقول : واها ، إنّي أجد ريح فلانة . يعني جاريته « 1 » . وكان إذا رأى من عبيده من يحسن الصّلاة أعتقه ، فكانوا يحسّنونها مراة له ، فيعتقهم ، فقيل له فيه ، فقال : من خدعنا في اللّه انخدعنا له . وقال : إذا سمعتموني أقول لمملوك : أخزاك اللّه ، فاشهدوا أنّه حرّ . وكان ربّما تصدّق في مجلس بثلاثين ألفا ، ثم يأتي عليه شهر ما يأكل فيه مزعة لحم « 2 » . وأتته اثنان وعشرون ألف دينار في مجلس واحد ، فلم يقم حتّى فرّقها . وأعتق ألف إنسان أو أكثر . وأعطاه ابن جعفر في نافع عشرة آلاف ، فقال : هو حرّ . وبعث له معاوية بمائة ألف فما حال عليه الحول وعنده منها شيء . وكان شديد الورع ، عديم الطمع ، كثيرا ما يقول : لو صلّيتم حتى تكونوا كالحنايا ، وصمتم حتّى تكونوا كالأوتاد ، ما تقبّل ذلك منكم إلّا بورع حاجز واجتمع جمع عند ابن عامر « 3 » وهو في مرضه ، فأشفق على نفسه من
--> ( 1 - 1 ) ما بينهما ليس في ( أ ) ولا في ( ب ) والخبر في حلية الأولياء 1 / 295 دون هذه الزيادة أيضا . ( 2 ) في ( ب ) مرقة . ( 3 ) هو عبد اللّه بن عامر بن كريز ، الأموي ، أمير ، فاتح ، ولد بمكة ، وولي البصرة أيام عثمان ، وفتح مدنا كثيرة شرق العراق . شهد وقعة الجمل مع عائشة ، ولم يحضر صفين ، ولاه معاوية البصرة ثلاث سنين ، ثم صرفه عنها ، فأقام بالمدينة ومات بها سنة 59 ه . انظر الأعلام 4 / 94 .